قوله تعالى
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
[ الحشر : 6 ، 7 ]
النزول
قيل : لما خرج بنو النضير من ديارهم سأل المؤمنون قسمة أموالهم فنزلت ، وجعل ذلك لرسول اللّه يحكم فيها بما شاء .
المعنى : قول تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
الفيء : الرجوع والرد ، أي : ما رد من مال بني النضير . قيل : لأن أصلها حين خلق للمؤمنين .
وقوله تعالى :
عَلى رَسُولِهِ
أي : جعله له خاصة .
وقوله تعالى :
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
والإيجاف من الوجيف ، وهو السير السريع . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الإفاضة من عرفات :
« ليس البر بإيجاف الخيل ولا إيضاع الإبل على هيئتكم » الإيجاف والإيضاع الإسراع ، والمعنى فما أوجفتم عليه أي على تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ركابا ، يريد بالركاب الإبل تركب ، والمعنى : لم تتعبوا ولكن كان ذلك بتسليط اللّه .
وقيل : لم تركبوا بل مشيتم ؛ لأنه لم يركب إلا رسول اللّه ، فلذلك فوض إليه ، ولم يقسم قسمة الغنائم التي أخذت عنوة ، وقوتل عليها ، ثم قال تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
اختلف المفسرون هل هذا مغاير للأول أم لا ؟ فقيل : ليس بمغاير للأول ، وهذا تفسير الزمخشري .