قوله تعالى
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
[ الحشر : 5 ]
اللينة اختلف فيها فقيل : هي عامة لأنواع النخل . وقيل : للكرم ، وقيل : للنخل سوى العجوة عن ابن عباس ، وقتادة ، والأول عن مجاهد ، وابن زيد ، وأبي مسلم ، والثالث عن أبي سفيان . وقيل : هي لما قرب من الأرض من النخل ، وقيل : الفسيل لأنها اللينة .
ثمرة الآية : جواز قطع أشجار الكفار ، وخراب زروعهم ، قيل : لما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقطع نخيلهم ، قالت اليهود : زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخيل .
وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقطع النخيل إلا العجوة .
وعن جابر : العجوة من الجنة .
وقيل : لم يأمر بقطعها لمصلحة ، ورجحه الحاكم .
ومن ثمراتها : جواز الاجتهاد ولو بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن كل مجتهد مصيب ، وأن بعضهم اجتهد فقطع ، ورأى أن ذلك يوهن أمر الكفار ويغيظهم ، فكان هذا وجها في الاجتهاد ، وبعضهم لم يقطع ورأى أنه يصير إلى المؤمنين في الحال الثاني ، وذكر أبو مسلم أن رجلين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أحدهما يقطع العجوة وأحدهما يقطع سائر النخل فسأل عن ذلك فقال الأول : أغيظ الكفار ، وقال الآخر : بقيته للنبي وللمؤمنين فنزلت الآية بتصويبهما .
وعن ابن مسعود قطعوا منها ما كان موضعا للقتال ، وكذلك يجوز إحراق الأشجار والنخيل إن رأى الإمام ذلك صلاحا ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري ، وكره الليث إحراق النخيل والشجرة المثمرة .