قتله على ظاهر كلام أبي العباس ، حيث قال : على المسلم أن يتجنب قتل أبيه المشرك في دار الحرب .
قال في الشرح : وهو مما لا خلاف فيه لقوله تعالى :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
[ لقمان : 15 ] .
قال : وروي أن أبا بكر أراد قتل أبيه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دعه يقتله غيرك » هذا كان قبل اسلامه .
قال محمد بن عبيد اللّه : وكذلك استحب له أن لا يقتل عمه وأخاه ، وهو قول الشافعي .
قال : لا يقتل ذا رحم رحمه ؛ لأنه في ذلك قطيعة الرحم ، وقد قال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] .
وفي مهذب الشافعي : يكره إلا أن يقاتل ، أو يذكر اللّه تعالى أو رسوله بسوء فلا كراهة .
ومن الثمرات : كراهة قبول الإحسان من عدو اللّه ؛ لأنه يميل قلبه إلى المحسن ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها » ولهذا الحديث الذي رواه الزمخشري - رحمه اللّه - عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة » .
روي عن السيد الأوحد شمس الدين أحمد بن الأمير الجبلي - رحمه اللّه تعالى - أنه أعيا في مسيره حين خرج إلى اليمن فرآه نصراني فرق له وأركبه على فرس مسافة ، وساعده لأجل العجز الذي أصابه فعد ذلك من شوائب سفره .
وحكي لي أن الفقيه الأفضل العلامة بدر الدين محمد بن سليمان بن أبي الرجال - رحمه اللّه تعالى - أطلع بعض تلامذته على أحواله فوجدهم في شدة وانقطاع قوت فرفع أمره إلى الأمير صاحب الدولة بصعدة فأرسل