ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ، ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب اليمين ، ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال .
قوله تعالى :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
قيل : الحنث الذنب العظيم ، ومنه قولهم : بلغ الصبي الحنث ، وقيل الحنث في اليمين ؛ لأنهم كانوا يقسمون جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت .
وقيل : الشرك ؛ لأن الشرك نقض عهد اللّه .
وقيل : اليمين الغموس .
الثمرة : قبح اليمين الغموس ، وأما الحنث في المباح فجوز الشافعي وبعض أهل المذهب .
وعن الناصر ، وأبي حنيفة ، والقاضي زيد ، وأبي مضر ، والزمخشري لا تجوز ، وقد يحتج بهذه الآية ، والاحتجاج محتمل ؛ لأن الظاهر في الحنث أنه الذنب .
وقال الإمام يحيى بن حمزة : بل الحنث أفضل ؛ لأن بقاءه على منع النفس من المباح مخالفة للمصلحة التي أرادها تعالى ، وهو جواز المباح .
قوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه : « لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت » ومأخذه من الآية أن اللّه أثبت لهم الحرث ، وجعله تعالى مختصا بالزرع ، هذا فرق في اللفظ وإن كان المعنى بالحرث والزرع واحد .
قوله تعالى
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
[ الواقعة : 77 - 79 ]
القراءة الظاهرة لا يمسه إلا المطهرون بالإدغام ، وقرئ المتطهرون ، والمطهرون من أطهر هو الغير .