وقد اختلف المفسرون في أطراف من تفسير هذه الآية .
الأول : قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
ما موقعه فهذا جواب القسم فإنه تعالى أقسم بمواقع النجوم أن هذا الكلام الذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرآن كريم ، وهذا الظاهر .
وقيل : هو بدل من قوله :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ
والقسم وقع به ، وقد روي عن ابن عباس ، ومجاهد في تفسير مواقع النجوم أن المراد نجوم القرآن ؛ لأنه نزل نجوما ، ثم بين المواقع بقوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
فهذا خلاف .
الخلاف الثاني : إلى ما يعود الضمير في قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
فقيل : يعود إلى الكتاب المكنون ، وهو اللوح المحفوظ ، وهذا مروي عن ابن عباس والحسن ، والأصم ، وأبي علي .
وقيل : يرجع إلى القرآن ، وهذا مروي عن عمر ، وسعد ، وسلمان ، وقتادة .
الخلاف الثالث : يتعلق بقوله :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
هل هذا خبر أو نهي ؟ فقيل : إنه خبر وذلك اللوح المحفوظ أنه لا يناله إلا الملائكة المطهرون بالعصمة من الذنوب ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وأنس ، وجابر بن زيد ، ومجاهد .
وقيل : إنه نهي ، وأن الضمير يرجع إلى القرآن .
قال في النهاية : وإذا قرى
يَمَسُّهُ
بفتح السين لم يحتمل إلا النهي .
الخلاف الرابع : يتركب على قولنا إن قوله :
لا يَمَسُّهُ
نهي ، واختلفوا ما أراد من قوله :
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
فقيل : أراد من الجنابة .
وقيل : المؤمنون المتطهرون من الشرك ، دون اليهود والنصارى وسائر المشركين .
وقيل : الطاهر من الحدث والجنابة معا .