ولأن ذلك من السباق إلى الخير والمسارعة ، وقد قال تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
وقال تعالى :
يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ *
وعند أبي حنيفة الأفضل التأخير مهما صليت والشمس بيضاء نقية .
حجة أبي حنيفة ما روى أبو داود بالإسناد أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية ، وأما العشاء فتعجيلها أفضل عندنا ، لما تقدم .
وقال أبو حنيفة : الأفضل تأخيرها إلى الثلث ، أو النصف ،
وقد قال المؤيد بالله : تأخيرها أفضل للخبر الوارد فيها .
قال في السنن عن النعمان بن بشير قال : أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصليها لسقوط القمر لثلاث ،
وفيه بالإسناد إلى عبد اللّه بن عمر قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا أدري أشيء شغله أم غير ذلك ، فقال حين خرج : « تنتظرون هذه الصلاة لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة » ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة .
وفيها عن أبي سعيد الخدري أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يخرج فقد انتظروه حتى مضى نحو من شطر الليل فصلى بهم ، وكان من كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ، ولولا ضعف الضعيف ، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل » .
وأما صلاة الفجر فتعجيلها هو الأفضل عندنا .
قال في النهاية : وهو قول الشافعي ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ، وأبي ثور وداود ، قالوا : الأفضل أن يتغلس بها لما تقدم ، ولأنه روي في سنن أبي داود بالإسناد إلى عائشة أنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس .