ثمرات الآية أحكام تتركب :
الأول : أنه لا يجوز للجنب ولا للحائض مس المصحف عند أكثر العلماء ، وهو كالإجماع ، وحكي عن داود والحاكم جواز ذلك .
وجه التحريم قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
وذلك يحتمل النهي كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه » أي : لا ينبغي له أنه يظلمه ، ووجه آخر وهو ما ورد في حديث عمر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يمس القرآن إلا طاهر » وحديث عمر ، وابن حزم أنه كتب له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا حين بعثه إلى البحرين ( ولا يمس القرآن إلا طاهر ) .
الوجه الثالث : أن ذلك مروي عن علي عليه السّلام وسعد وهو كالإجماع .
الحكم الثاني : لا يجوز تمكين الكافر من مس القرآن ؛ لأن قد فسر قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
أراد من الشرك ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وذلك خشية مسه .
الحكم الثالث : في مس المحدث للقرآن ،
وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء ، فالمروي عن زيد بن علي ، والناصر ، والمؤيد بالله ، والمنصور بالله ، وهو محكي عن ابن عباس والشعبي ، والضحاك ، والحكم ، وداود ، وأبي علي ، وأشار إليه قاضي القضاة ورواه في ( الروضة والغدير ) عن القاضي جعفر ، وصححه الأمير الحسين ، والأمير محمد بن الهادي ، صاحب ( الروضة والغدير ) جواز ذلك .
وقال القاسم عليه السّلام ، وخرج للهادي ، وأبو العباس وأبو طالب والشافعي وأبو حنيفة ومالك : إنه لا يجوز ، وسبب الخلاف أن المجوزين احتجوا بوجوه ثلاثة :
الأول : أن الأصل البراءة الأصلية ، ودلالة الآية محتملة كما تقدم ، ودلالة الخبر محتملة كذلك مع أن أهل الحديث اختلفوا في أحاديث عمرو ابن حزم فبطل الاستدلال ، وبقيت الإباحة الأصلية .