وقال أبو حنيفة : الأفضل تأخيرها إلى الأسفار ، وفي السنن عن رافع بن خديج قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر » .
وفي النهاية أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أسفروا بالصبح فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر » ، وجاءت أخبار منها : « مثل المهجر إلى الصلاة كمثل المهدي بدنة » إلى آخره .
الصورة الثانية : التبكير بالرواح إلى الجمعة ، وقد تظاهرت الأخبار باستحباب تأخير الرواح نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة » واختلف أهل الحديث ما أراد بالساعة الأولى ؟ فقيل :
أول ساعة بعد الفجر فتكون الساعات فلكية ؛ لأنه قد روي أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا يمشون إليها في الفوانيس يعني في الغلس .
وقيل : أراد بالساعة الأوقات من بعد الزوال .
الصورة الثالثة : تعجيل الزكاة وتعجيل الفطرة وقد نص المؤيد باللّه على أن تعجيل الزكاة أفضل مع أن الناصر ، ومالك يقولان : إن التعجيل قبل كمال الحول لا يجزي .
وقال القاسم : إن عجل الفطرة في رمضان كان أفضل مع أن في ذلك خلافا ، واحتجوا بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعجل من عمه العباس فكان أفضل ؛ لأنه مسارعة إلى الخيرات ، ولم يقبلوا الاحتياط هو الأخذ بالإجماع أفضل ، وكلام القاضي جعفر يشير إلى أن الأخذ بالإجماع أفضل ، والآية عامة أن المسابق إلى الخير أفضل .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
يعني : من رحمة اللّه تعالى وكرامته .
قال في الكشاف والتهذيب : قيل الناس ثلاثة : رجل ابتكر الخير في حداثة سنة ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا السابق المقرب ، ورجل