تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ثمرة ذلك : جواز مثل هذا الدعاء لكن الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - لا يدعون دعاء ظاهرا إلا بإذن . وقوله تعالى أول الآية :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
[ الدخان : 20 ] . قيل : بالحجارة ، وقيل : بالسب ، ومعناه : اعتصمت . قال الحاكم : وفي ذلك دلالة أن الواجب على العبد عند الخوف أن يعتصم بالله . قوله تعالى
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
[ الدخان : 29 ] قيل : المعنى فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض وهم الملائكة والمؤمنون ، بل كانوا لهلاكهم مسرورين ، وهذا مروي عن الحسن ، وأبي علي ، وصححه الحاكم ؛ لأنه الحقيقة في البكاء . وثمرة ذلك : جواز البكاء على موت المؤمن ، والمسرة بموت الكافر . وفي عين المعاني عن مجاهد : إنهما يبكيان على المؤمن أربعين صباحا . وعن ابن عباس : إذا مات المؤمن بكى عليه مصلاه من الأرض ، ومصعد عمله من السماء ، ومنزل رزقه منها ، وبكاؤهما كبكاء الحيوان . وفي الحديث : « ما مات مؤمن في غربة غابت عنه بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ، ثم قرأ صلّى اللّه عليه هذه الآية وقال : إنهما لا يبكيان على كافر » وهذه فضيلة لمن مات غريبا . في التهذيب . وقيل : البكاء بمعنى : لم يطهر لهم موضع من موضع صلاة ؛ لأن الجماد لا يبكي .