قوله تعالى
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
[ الزخرف : 32 ]
قيل في ذلك دلالة على جواز الاستئجار .
وقيل أيضا : إن بعضهم قد يملك غيره ، وذلك حيث يصح الملك بأن يسبيه ، أو تلده جاريته ، ثم يصح نقله بعد ذلك .
قوله تعالى
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
[ الزخرف : 33 ]
المعنى أنه تعالى لا يفعل المفسدة ؛ لأن قوله :
أُمَّةً
أي كفارا أو طالبين للدنيا ، وما كان يدعو إلى الفساد فهو مفسدة .
وهو يستثمر من هذا أن فعل سبب القبيح والداعي إليه قبيح ، وأن من كان إذا نظر إلى زخارف الدهاقين وإلى مواكب الظلمة دعاه ذلك إلى جمع المال من حله وغير حله ، أو إلى أن يستصغر مع نعم اللّه عليه فإنه تقبح منه الإجابة إلى بيوت الدهاقين المزخرفة ، ومواكب الظلمة المزينة .
قوله تعالى
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
[ الزخرف : 45 ]
قال الحاكم : في ذلك دلالة على جواز الرجوع إلى الغير عند محاجة الخصم ، وفي معنى السؤال وجوه :
الأول : أنه أراد يسأل مؤمني أهل الكتاب ، وهذا مروي عن الحسن وابن عباس ومجاهد ، وقتادة ، وعطاء ، والسدي ، ومقاتل .
قيل : وفي قراءة ابن مسعود ( واسأل الذين أرسلنا إليهم رسلنا من قبلك ) .