ثمرة ذلك :
أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقطان بالأذية ، وقد تقدم ما حكي عن أبي طالب : أنه يسقط كسر الطنبور إذا عرف أنه يقذف .
ويدل على أنه يستحب تسلية من أوذي في اللّه تعالى ؛ لأنه سلّى نبيه في مواضع من القرآن .
ويدل على أن الإخلاص لازم ، فلا يكون إسلامه وسائر طاعته لغرض دنيوي .
ويدل على عظيم مزية الصبر ، وأنه من عزم الأمور عند البلوى والامتحان فلا يسخط المبتلى بفقر أو مرض ، ولا ينظر من سلمه اللّه من ذلك إليه بعين الاحتقار .
قال في عين المعاني في قوله :
أَ تَصْبِرُونَ
هو محذوف الجواب ؛ لأن المعنى أم لا تصبرون ؟
وروي أن المزني أخرجته الفاقة فرأى خصيّا في مراكب ومواكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية ( أتصبرون ) فقال : بل يا ربنا نصبر ونحتسب .
قوله تعالى
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان :
23 ]
المعنى : قصدنا . وقيل : قدم الملائكة وقت المحاسبة ، فأضافه إلى اللّه تعالى تفخيما لشأنهم .
فَجَعَلْناهُ هَباءً :
أي باطلا .
مَنْثُوراً :
أي متفرقا ، والهباء : التراب الدقيق .
وقيل : ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس .