ابن مسلم فقلت : أتيتك بهدية ، فحدثته الحديث ، فكان قتيبة بن مسلم يركب في موكبه حتى يأتي السوق فيقولها ، ثم ينصرف .
وأما المباح : فإذا خلا عن هذه الأمور ودخل للتكسب المباح .
قوله تعالى
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ
قوله : أتصبرون استفهام ، والمراد : الاستدعاء إلى الصبر .
النزول
قيل نزلت في أبي جهل بن هشام ، والوليد بن عقبة ، والعاص بن وائل ، والنضر بن الحارث ؛ لأنهم لما رأوا أبا ذر ، وابن مسعود ، وعمار وبلال ، وصهيب أسلموا قالوا : إن أسلمنا ، وقد أسلم قبلنا هؤلاء ترفعوا علينا إذلالا بالمسافة « 1 » ففي ذلك افتتان بعضهم ببعض .
وقيل : إنه تعالى أبتلى المرسلين بالمرسل إليهم لمناصبتهم لهم بالعداوة وأقاويلهم الخارجة عن الإنصاف ، وأذاهم إياهم نظيره قوله تعالى في سورة آل عمران :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ آل عمران : 186 ] .
وقيل : ذلك تسلية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عما عيّر به من الفقر حين قالوا :
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ
[ الفرقان : 8 ] .
وقيل : جعلناك فقيرا فتنة لهم ، إذ لو جعلناك غنيا لمالوا إليك لأجل الدنيا .
وقيل : ابتلى سبحانه الفقير بالغني ، ونحو ذلك لينظر في صبرهم .
هامش
( 1 ) الذي في الكشاف إذلالا بالمسابقة وهو هكذا في بعض النسخ تمت .