ثمرة الآية : تحريم خلة الكافر والظالم ، وقد ثبت وجوب موالاة أولياء اللّه ، ومعاداة أعداء اللّه .
قال الحاكم : والآية عامة في كل متحابين في معصية اللّه ، وجاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل الجليس الصالح مثل الداريّ إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه ، ومثل الجليس السوء كمثل القين إن لم يصبك ناره أصابتك شراره » « 1 » .
وقد روي عن مالك بن دينار أنه قال : إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار حسن من أن تأكل الخبيص مع الفجار .
ولأبي وائلة :
تجنب قرين السوء واصرم حباله * فإن لم تجد عنه محيصا فداره
واحبب حبيب الصدق واحذر مراءه * تنل منه صفو الود ما لم تماره
وفي الشيب ما ينهى الحليم عن الصبا * إذا اشتعلت نيرانه في عذاره
قوله تعالى
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
[ الفرقان : 30 ]
هذه شكاية من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ربه من قومه وهم قريش .
وقوله
مَهْجُوراً
فيه وجوه :
الأول : أنهم أعرضوا عنه ، وصدوا عنه ، وعن الإيمان .
والثاني : أنه أراد أنهم كانوا إذا سمعوه هجروا فيه كقوله :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 26 ] .
هامش
( 1 ) بتشديد الياء العطار نسبة إلى الدارين موضع في البحرين يؤتى منه بالطيب تمت نهاية . ويحذيك إذا لم يعطك . والقين الحداد والصائغ تمت .