تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فقال الأولون : الباء في اللغة لإلصاق الفعل بالمفعول فيجب التعميم ، وقد ترد زائدة . وقال الآخرون : هي هنا للتبعيض كما تقول : مسحت يدي بالمنديل ، ومسحت برأس اليتيم . قلنا : التبعيض عرفا ، بدليل أن التبعيض يبقى مع حذف الباء ، وبدليل أنه لو قال : أخذت بجميع زمام الناقة أن يكون مناقضا . قالوا : إذا احتملت عمل بالمتيقن « 1 » . قلنا : إذا جعلناها زائدة فلا احتمال « 2 » . قالوا : في الحديث الذي خرجه مسلم من رواية المغيرة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسح على ناصيته . قلنا : في الحديث أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسح بجميع رأسه وقال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » . وفي حديث علي عليه السّلام - أنه علم الناس وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمسح رأسه مقبلا ومدبرا . وفي حديث طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه . قالوا : هذا جمع بين الواجب والمسنون ؛ لذلك اقتصر على الناصية . وتأويل هذا الحديث : بما لا يفيده الظاهر مردود لعدم الدلالة على التأويل ، والشافعي أخذ بالمتيقن فلم يحد الممسوح بحد ، ولا حد في الماسح بحد .
هامش
( 1 ) المتيقن : هو البعض . ( 2 ) وجوابه أن الزيادة خلاف أصل . واللّه أعلم ( ح / ص ) .