الأمر الآخر : أنه لا يجزي المسح على العمامة ، نص عليه الهادي ، والشافعي ، وهو قول مالك .
وقال والثوري ، والأوزاعي ، وابن جرير ، وداود : إنه يجزي المسح عليهما ، وعلى الخمار .
حجتنا قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
والماسح على العمامة لم يمسح على الرأس ، وتعلقهم بما خرجه مسلم ( أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسح بناصيته ، وعلى العمامة ) وفي بعض طرقه ( أنه مسح على العمامة ) .
قلنا : هذا مردود ، ومطعون في روايته ، وقد قيل : إنه حديث معلول ، وهو معارض للكتاب .
الحكم الخامس يتعلق بقوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
ولا خلاف أن الرجلين من أعضاء الوضوء ولكن اختلف في صفة طهارتهما ، فظاهر مذهب القاسمية ، وزيد ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأكثر الفقهاء :
طهارتهما الغسل .
وقال الناصر ، والصادق ، والباقر ، ومروي عن القاسم : الواجب الجمع بين المسح والغسل .
قال الناصر : فإن غسلهما ودلكهما بيده أجزأه ، وإن خضخضهما لم يجزه ، وعند الإمامية الواجب هو المسح .
قال أبو علي الجبائي ، وابن جرير ، والحسن : إنه مخير بين الغسل والمسح ، وسبب هذا الخلاف أن قوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ
قد قرئ بنصب اللام وجرها فقراءة نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، بالنصب ، وذلك قراءة أمير المؤمنين ، وعبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس ، وقرأ الباقون بالكسر ، وهي قراءة ، أنس ، والحسن ، والنصب