قال الحاكم : وقد وردت السنة بذلك ، وهو الذي عليه الفقهاء ، والدلالة لفظ إلى لأنها للغاية ، وغاية الشيء آخره .
وقالت الإمامية : السنة أن يبتدئ بالمرفق ، وقالوا : إن إلى هاهنا بمعنى من .
قال الحاكم : وهذا تقدير فاسد .
المسألة الثالثة الترتيب بين اليمنى واليسرى
، وقد اختلفوا في ذلك ، فمذهب الأئمة وجوبه .
وقال الشافعي : هو مستحب غير واجب ، واحتج بأن الآية لا تفيد ذلك فمن غسلهما مرتبا أو غير مرتب قدم اليمنى ، أو اليسرى ، فقد امتثل الأمر .
قلنا : الدلالة على وجوب البداية باليمنى من السنة ، وهو أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توضأ مرتبا ، وقال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » .
وفي حديث أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم » .
قالوا : هذا أمر ندب كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا لبستم أو توضأتم فابدءوا بميامنكم » فقرن بينه وبين اللبس .
قلنا : أجمعت العترة على وجوب الترتيب بينهما ، فكان حجة .
قالوا : كون إجماعهم حجة غير مسلم لعدم الدليل .
قلنا : نقيم الحجة على ذلك من كتاب اللّه ، وذلك قوله تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
إلى قوله :
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
وسبيل ذلك سبيل