عطف على الوجه واليدين ، والمعطوف يشارك المعطوف عليه في اللفظ والحكم .
فقال الأولون : قراءة النصب ظاهرا يفيد الغسل ، وقراءة الجر ظاهرها يفيد المسح ، فلما حصل ما يرجح الغسل تأولنا ما أفادته قراءة الجر في الظاهر .
والمرجح للغسل أمور :
الأول : ما ورد من أخبار منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأعرابي الذي سأله عن الوضوء : « توضأ كما أمرك اللّه ، فاغسل وجهك ويديك ، وامسح رأسك ، واغسل رجليك » .
ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى جانبا جافا من عقب مصل ، فقال : « يا صاحب الصلاة إني أرى جانبا من عقبك جافا ، فإن كنت أمسسته الماء فامض ، وإن كنت لم تمسه الماء فأخرج من الصلاة » فقال : يا رسول اللّه كيف أصنع ؟ أستقبل الطهور ؟ قال : « لا بل اغسل ما بقي » .
وفي حديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار ) .
الأمر الثاني : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد غسل قدميه ، ففي حديث أبي رافع عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توضأ فغسل رجليه ثلاثا .
وعن علي عليه السّلام : أنه توضأ فغسل رجليه ثلاثا ، وقال : « هذا طهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقبل اللّه صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ، فيغسل وجهه وذراعيه ، ويمسح رأسه ويغسل رجليه » .
وفي حديث ( أنه لما رأى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوما توضئوا وأعقابهم بيض تلوح ، فقال : « ويل للأعقاب من النار » ، وفي حديث : « ويل للعراقيب من النار » .