تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فعن قتادة : هذا خاص برسول اللّه لا يتخلف أحد عنه إلا لعذر . وأما مع سائر الأئمة فيجوز التخلف إلا لضرورة تحصل فيتخلف أو يطالبه الإمام . وعن ابن زيد : هذا في أول الإسلام لقلة أهله ، فأما الآن فقد كثروا ، ويجوز التخلف ، وهذا منسوخ بقوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً .
وعن الأوزاعي وابن المبارك : هي لأول أمة وآخرها . الثاني : أن ما حصل به غيظ الكفار : عد من الجهاد ، وأنه يدخل في قوله تعالى :
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا .
وقد حكي عن الهادي عليه السّلام أنه إذا قصد غيظ الظالم فقط وعرف أنه لا يضره بغير ذلك ، قال : هذا مما يثاب عليه ، وهو يناسب قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من انتهر صاحب بدعة ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » . وعن المؤيد بالله : إن هذا غير مقصود ، ولا يثاب عليه ، مع تيقن عدم المضرة . ومما اتفق لي : أني رأيت عابد اليمن وزاهدهم إبراهيم بن أحمد الكينعي - رحمه اللّه تعالى - وقد حصل نفي الباطنية من بيت غفر وهو يخرب جدرات في مزارع الملاحدة وقال لي : فعلت ذلك للدخول فيما تضمنته الآية ، إن ذلك ليغيظهم . الحكم الثالث : أن دخول المدد أرضهم بعد انقضاء الحرب يجعلهم من جملة الغانمين يشاركونهم في الغنيمة ، وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء : فقال القاسم عليه السّلام وخرجه أبو طالب للهادي ، وهو قول مالك والشافعي أن من جاء بعد إحراز الغنيمة لم يشارك الغانمين ؛ لأن النعيم