قوله تعالى
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
الأواه من التأوه والحزن ، قال الشاعر « 1 » :
إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين
وللمفسرين أقوال : قيل : هو الخاشع المتضرع .
وقيل : التائب .
وقيل : الفقيه .
وقيل : كثير الذكر لله ، وقيل : معلم الخير .
وقد يستدل بها على أن من تأوه في الصلاة لم تبطل ، وهذا محكي عن أبي يوسف ، وأبي جعفر : أنه إذا قال آه لم تبطل صلاته ؛ لأن اللّه تعالى مدح إبراهيم عليه السّلام بذلك .
ومذهب الأكثر بطلانها سواء قال آه أو أوّه ؛ لأن ذلك من كلام الناس ، ولم يذكر اللّه أن تأوه إبراهيم عليه السّلام كان في الصلاة ، فوصف اللّه إبراهيم بالحلم لأن الحليم من يصفح عن الذنب .
ويروى أن أباه لما قال : لأهجرنك ، قال : سلام عليك ، وأراد بالسلام سلام توديع ومباركة كقوله تعالى :
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ .
وقوله تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً .
وروي أن رجلا آذاه وشتمه فقال : هداك اللّه .
هامش
( 1 ) المثقب العبدي .