تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

اختلف المفسرون في المراد :

فعن أبي علي : أن المعنى وما كان المؤمنون لينفروا عن أوطانهم للتفقه ، بل المشروع أن تنفر فرقة للتفقه ، ثم ترجع لإنذار من بقي في بيته . فالمتفقهة : هي المنذرة ، ورجحه الحاكم ، فيكون النفير : لطلب العلم . فتدل الآية على وجوب التفقه ، ووجوب نشر العلم ، وجواز قبول خبر الآحاد . وقيل المعنى : وما كان المؤمنون لينفروا إلى الجهاد كافة بل يبقى البعض للتفقه ، وإنذار قومهم وهم الغزاة ، وهذا مروي عن قتادة . قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً .

في هذه الآية أقوال للمفسرين :

الأول : قول الحسن والأصم ، أنها نزلت قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة . قال الحاكم : ولا وجه لهذا ؛ لأن تلك الآية بيان للقتال ، وهذه لكيفيته ، فلا منافاة بينهما ، ولا نسخ فيه . وقيل : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجاوز الأقرب تجلدا ، ويرى عدم المبالاة به . قال الحاكم : ولا وجه له لأنه كان يخرج بأمر الله تعالى . القول الثالث : الذي عليه أكثر المفسرين ، وابن عباس وأبو علي ، وصححه الحاكم أن هذا تعليم بكيفية الجهاد ، وأنه يجب البداية بالأقرب . فيظهر من ثمرات الآية حكمان : الأول : أنه يجب البداية بقتال الأقرب دارا أو نسبا ، لهذا قال تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
وإنما وجب البداية بالأقرب ؛ لأن في التعرض