تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
للأبعد وترك الأقرب تهمة ، ولأن ضرر الأقرب ببلاد المسلمين أكثر ، وقد قيل : أراد تعالى قريضة ، والنظير ، وخيبر ، وفدك : عن ابن عباس . وقيل : الروم ، وكانوا يسكنون الشام ، وهم أقرب إلى المدينة من العراق ، وكان الحسن إذا سئل عن قتال الروم ، والترك ، والديلم تلا هذه الآية ، وقد حارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قومه ، ثم غيرهم من عرب الحجاز ، ثم غزى الشام . قال جار اللّه : وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من يليهم . قال الحاكم ، والزمخشري : إلا أن يضطروا إلى قتال الأبعد بأن يخاف فإنه يقاتل الأبعد إن لم يمكن الجمع بين ذلك . ويتعلق بهذا الفرع حكم وهو : إذا كان ثمّ كفار وبغاة أيهم أحق بتقديم الجهاد . والجواب عن هذا مما فهم من مضمون كلام العلماء - رضي اللّه عنهم - : أنه يقدم ما خشي مضرته للمسلمين ، ثم ما رجي حصول إزالته ، ثم البغاة لأنهم في دار الإسلام ، وهي أقرب إلى المسلمين من دار الكفر . قال المؤيد بالله ، والحنيفة : ولأن المعصية في دار الإسلام أغلظ من المعصية في دار الكفر ، كالمعصية في المسجد وغيره ، وهذا محتمل لأن كبر المعصية بالكفر أعظم من كبرها بالفسق . الحكم الثاني : وجوب الغلظة على الكفار ، وذلك قد يكون بالقول والفعل ، فيلزم من ذلك : أن الجهاد قد يكون بالسيف واللسان ويدخل في ذلك العداوة والقتل والأسر ، ومن هذا قوله تعالى في سورة النور :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
وقوله تعالى في سورة محمد :
فَلا تَهِنُوا
فهذا حيث لا تكون الملاطفة أقرب إلى الاستدعاء إلى الهداية ، وعليه قوله تعالى في سورة طه :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى .