وعن الإمام الشهيد : ما واجه ، وحكاه في التهذيب عن بعضهم ، وسبب الخلاف ما يفهم من إطلاق اسم الوجه .
قلنا : في فعله عليه السّلام بيان لما قلنا ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث ابن عباس أخذ الماء وضرب جبينه وأرسله ، ثم وضع إبهامه في أصول أذنيه وأرسل الماء .
وأما دخول الصدغين فقال أبو طالب : هما من الوجه « 1 » ، فيدخلان وهذا ظاهر كلام الهادي عليه السّلام في الأحكام فإن لفظه : ولا يجزيه حتى يحمل الماء في كفيه ، ثم يغسل به وجهه وخديه ، وجبهته ، وصدغيه .
وقال بعض أصحاب الشافعي : إن الصدغين من الرأس ، واختاره في الانتصار فإن أراد أن يأخذ بالإجماع غسلهما مع الوجه ، ومسحهما مع الرأس ، والصدغ ما بين العين والأذن ، وقال ذلك في الضياء والصحاح .
وأما المضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية ، وغسل ما استرسل من شعرها فمن أوجب ذلك استدل بأنه يدخل في اسم الوجه ، ومن لم يوجب ذلك نازع وقال : إن هذه الأشياء لا تدخل في اسم الوجه .
أما المضمضة والاستنشاق فنص القاسم ، والهادي ، والمؤيد بالله على وجوب ذلك ، وبه قال عطاء ، وابن أبي ليلى ، وإسحاق ، واستدلوا بالآية وقالوا : الباطن في الفم والأنف كالظاهر ؛ بدليل غسله من النجاسة ، فإن ما وصله لا يفطر به الصائم .
وقال زيد ، والباقر ، والناصر ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي : لا يجب ذلك ؛ لأن ذلك كالباطن بدليل أنه لا يتعلق به التيمم ، ويطهر بالريق .
هامش
( 1 ) هذه الرواية الصحيحة عن أبي طالب كما في البيان وغيره ، خلاف ما روى عنه الإمام المهدي عليه السّلام في الغيث . ( ح / ص ) .