وعن المهدي أحمد بن الحسين عليه السّلام : أنه لا يصح قبل الوقت ؛ لأنه نفل ، والنفل لا يسقط الغرض ؟
جوابه : أن هذا ليس عليه فرض الوضوء ؛ لأنه لا يجب إلا على محدث وجبت عليه الصلاة .
وقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
قيل : المراد قمتم من النوم ، عن زيد بن أسلم ، والسدي : وقيل : أراد
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
« 1 » إرادة الصلاة ، أو إلى قصد الصلاة فعبر بالإرادة عن الفعل .
قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
أي : إذا أردت قراءته ، وفي ذلك دلالة على أن الوضوء لا يجب لغير الصلاة ، وقد كانوا يمتنعون من الأعمال للحدث « 2 » .
وأما الطواف : فالوضوء واجب له لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الطواف بالبيت صلاة إلا أن اللّه أباح فيه الكلام .
» وأبعاض الصلاة » نحو سجود التلاوة ونحوه كالصلاة في اشتراط الوضوء ، خلاف ما حكي عن أبي طالب ، وصلاة الجنازة يطلق عليها اسم الصلاة فافتقرت إلى الطهارة على قول أبي طالب ، وهو ظاهر المذهب خلافا لابن جرير ، والمفهوم من كلام المؤيد بالله أنها دعاء فلا يشترط لها الطهارة .
وأما مس المصحف فلزوم الوضوء له بدليل آخر عند من أوجبه ، وذلك قوله تعالى لعائشة :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .
قال في النهاية : واستحبه الأكثر إذا أراد الجنب النوم ، وأوجبه داود ،
هامش
( 1 ) الأنسب : أردتم القيام إلى الصلاة ، ليناسب قوله : إذا أردت قراءة القرآن .
( 2 ) المراد : أعمال القرب والطاعات .