احتجوا بقوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وهذا من الوجه ؛ بدليل دخوله في اسم الوجه قبل نبات اللحية .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أتاني جبريل فقال : إذا توضأت فخلل لحيتك » وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته ، وقال : « هكذا أمرني ربي » .
وقال أبو حنيفة ، وزيد ، ومالك : لا يجب .
وقال الشافعي : يجب إن خفّت .
قال في النهاية : وسبب الخلاف هل يطلق على ذلك اسم الوجه .
قال : وما ورد في التخليل لم يصححه هؤلاء .
وأما القياس على غسل الجنابة فمردود بقوله عليه السّلام : ( انقوا البشر » .
وأما غسل ما استرسل من اللحية فقال الأخوان وأبو حنيفة : لا يجب غسله ؛ لأنه لا يطلق عليه اسم الوجه ، كالذوائب في مسح الرأس ، وأوجب ذلك أبو العباس ، والشافعي ، وحكاه في النهاية عن مالك ؛ لأنه يدخل في اسم الوجه لأنه من المواجهة ، وحكاه أبو جعفر ، والتهذيب عن الهادي .
والذي في التهذيب : لا يجب غسل اللحية عن الحسن ، وإبراهيم ، وابن سيرين ، ومكحول ، وعطاء ، ومجاهد .
وقال القاضي : يجب غسل ما لم يتساقط عن دائرة الوجه ، قيل : ولا خلاف أنه يجب غسل شعر العنفقة والشارب والعذار .
وإما إدخال الماء في العين فتخريج المؤيد بالله ، وهو مروي عن الناصر : أن ذلك واجب .
وقال الأكثر : إنه غير واجب ؛ لأن ذلك لم يعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .