تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فرع : لو نقشت المرأة وجهها بالحناء جاز ذلك كما لو تخضبت بالزعفران ونحوه ، وهل يجب قلعه إذا أرادت الوضوء أو الغسل ؟ . قلنا : إن لم تخش مضرة ، ومع خشية المضرة لا يجب ، كما لو أثبتت سنا نجسا ، وخشيت من قلعه المضرة ، وقد أفتى شيخنا شرف الدين حسن بن محمد النحوي بذلك ، ولعله يأتي كالجبائر مع الخشية من القلع . الفائدة الثالثة : في لزوم البداية بالوجه ، وهذا مبني على لزوم الترتيب وعدمه ، فالذي ذكره الهادي ، والناصر ، وغيرهما من الأئمة ، قال المؤيد بالله : ولا أحفظ عن أحد منهم خلافا في ذلك . أنه واجب ، وهذا قول الشافعي إلا بين اليدين والرجلين ، وما قاله الأئمة محكي عن أحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيدة ، وأبي ثور ، وقتادة . وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي : إنه غير واجب . حجة الوجوب قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
فأوجب غسل الوجه ابتداء ، ومن قال بذلك أوجب الترتيب ، وإنما لزم ابتداء ؛ لأن الفاء للتعقيب « 1 » . قالوا : هذه في العاطفة ، لا في السببية ، فإنها جواب الشرط لا للتعقيب . قلنا : جاء بواو العطف ، وهي للترتيب .
هامش
( 1 ) هذه الفاء لا دلالة لها على وجوب تقديم الوجه ؛ لأنها الفاء الداخلة على الجزاء ، وإذا قلنا : إن الواو للجمع المطلق كما هو مذهب الجمهور ، كان المعنى : إذا قمتم إلى الصلاة فاجمعوا بين غسل هذه الأعضاء المذكورة ، من غير بيان للمتقدم منها والمتأخر ، وإن قلنا : إن الواو للترتيب كما هو مذهب الأقل كان استفادة تقديم الوجه منها لا من الفاء المذكورة ، نعم يؤخذ الترتيب من فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند الجمهور ، لا من الآية . واللّه أعلم ( ح / ص ) .