الثاني : أن العلة لو كانت ما ذكر لبينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لئلا يطلق ما فيه تلبيس وتعمية .
الثالث : أنه قد أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن العلة تشريفهم ؛ لأن في الحديث : « إني كرهت لهم غسالة أوساخ الناس » .
الرابع : أن هذا مخالف لجماهير الأمة . فإنهم قضوا بالتحريم .
ومخالفة لما تظاهرت به الأخبار من غير دليل .
فإن قيل : هل التحريم على عمومه ، أو التحريم يقع بسبب الفقر فقط ؟
قلنا : الظاهر أنه على عمومه ، فلا تحل للهاشمي بأي الأسباب الثمانية ، لعدم المخصص ، وقد أشار أهل المذهب إلى ذلك في موضعين :
الأول : قولهم : صنف لا تحل لهم الصدقة بحال وهم بنو هاشم .
والثاني : أنه قال في الشرح حجة على من جوزها لهم بالعمالة :
ولأنها قد حرمت عليهم بسائر الأسباب ، فوجب أن تحرم عليهم بالعمالة .
وقال الناصر ورواية عن أبي حنيفة ، ومحمد : يجوز أن يعطى على عمالته منها .
حجتنا : ما ورد من الأخبار أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منع أبا رافع ، وقد سأله أن يولى شيئا من الصدقات ، وقال : « لا تحل الصدقة لآل محمد ، ومولى القوم منهم » وكان عتيقا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وروي أن فتية من بني هاشم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يوليهم شيئا من الصدقات ليصيبوا منها ما يصيب الناس ، ويؤدوا ما يؤدي الناس ، فامتنع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ » وأيضا فالتحريم لم يفصل .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 447
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤٤٧