وروى إمام المذهب الناطق بالحق يحيى بن الحسين بالإسناد إلى الحسن بن علي عليه السّلام أنه قال : أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ فأخرجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فألقاها في التمر فقال رجل : يا رسول اللّه ما كان عليك في هذه التمرة لهذا الصبي ؟ فقال : « إنا أهل محمد لا تحل لنا الصدقة » .
وفي حديث أبي رافع مولى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد طلب بأن يوليه شيئا من الصدقة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تحل الصدقة لآل محمد ، ومولى القوم منهم » .
وروى البخاري في صحيحه بالإسناد إلى أبي هريرة قال : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كخ كخ » ليطرحها فطرحتها ، ثم قال : « أما سمعت أنا لا نأكل الصدقة » .
وروى أبو عيسى الترمذي في صحيحه عن أحد عشر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أبا رافع لما سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن مولى القوم منهم » .
وروى أبو داود في سننه أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأبي رافع : ( مولى القوم من أنفسهم ، وأنا لا تحل لنا الصدقة ) .
وروى أبو داود أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمر بالتمرة العابرة فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة .
وفي حديث رواه أبو داود « أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجد تمرة فقال : « لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها » .
إن قيل : هل لقائل أن يقول : حرمت عليهم لأجل التهمة ، وإذا كان كذلك فقد زالت التهمة بعد موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قلنا : هذا قول مائل عن الحق لوجوه :
الأول : أن العلة لا يقدم عليها إلا بدليل ، ولم يرد دليل على ما ذكرت .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 446
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤٤٦