قلنا : إنما أعطاهم لما رآه صلاحا من جهة نصرتهم ، كما ينفل ، ويجوز أن يكون برضاء بني هاشم .
الفائدة الثانية : أنه سوّى في العطاء بين غنيهم وفقيرهم ، وذكرهم ، وأنثاهم ، وصغيرهم ، وكبيرهم ، وهذا مذهبنا .
والوجه : أن اسم القرابة يشملهم ؛ ولأنهم عوّضوه لما حرمت عليهم الزكاة ، وقياسا على المال الموصى به ، أو المقر به لبني فلان ، وزيد ، وأبو حنيفة معنا في التسوية بين الذكر والأنثى ، وخالف الشافعي فقال : يفضل الذكر على الأنثى ؛ لأنه مستحق بالقرابة فأشبه بالميراث ، والشافعي معنا في التسوية بين الغني والفقير ، وهو مروي عن ابن عباس ، وزين العابدين ، والباقر ؛ لعموم الاسم ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى العباس ، ويساره معروف .
وروي ( أنه كان يمون عامة بني المطلب ، وقال أبو حنيفة في روايته التي أعطي القرابة : لاحظ لغني فيه .
وعن زيد بن علي : هو لنا إذا احتجنا إليه ، لا إذا استغنينا فلا حق لنا فيه .
قالوا : إنه تعالى قال :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ .
قلنا : المعنى : أنه تعالى أدخل اليتامى والمساكين ؛ لئلا يكون جميعه دولة بين الأغنياء .
قال في الكشاف : وروي أن أبا بكر منع بني هاشم الخمس ، وقال :
إنما لكم أن نعطي فقيركم ، ونزوج أيّمكم ، ونخدم من لا خادم له منكم « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 159 .