تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والقول الثالث : أنه يقسم على أربعة سهام ، وهذا أحد الروايتين عن أبي حنيفة ، وأسقط سهم اللّه ، وسهم الرسول . القول الرابع : الرواية الظاهرة عن أبي حنيفة : أنه يقسم على ثلاثة ، وأسقط سهم اللّه ، وسهم الرسول ، وسهم ذوي القربى .

ويتعلق بكل واحد من الستة المذكورة في الآية نكتة .

أما سهم اللّه تعالى فقد استدل من أثبته بظاهر الآية ، وبقوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
وكلام الحكيم لا يلغى من الفائدة ، فثبت أن لهذا السهم اختصاصا ، كما جعل له اختصاص في آية الصدقات ، حيث قال تعالى :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قالوا : جميع الأشياء لله تعالى ؛ لأن الدنيا والآخرة له تعالى « 1 » ، وذلك له تعالى قبل الغنيمة ، وقبل القسمة ، وذلك يؤدي إلى أن يكون المال مشتركا بينه وبين غيره ، وأيضا فإن إثبات القسمة لهذا السهم خلاف قول الأكثر ، ولم يثبت عن الخلفاء الأربعة أنهم أثبتوا لهذا سهما ، وإنما قال تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ *
تبركا بذكره ، وافتتاحا بذكره ، ومن أثبته جعله لمصالح المسلمين ، وهو المذهب . وأما سهم الرسول ، وهو يكون للإمام بعده ، يصرفه لمصالحه ، وهذا مذهب الأئمة ، والشافعي . وروي أن الباقر أفتى به . قال في ( شرح الإبانة ) : وذلك مروي عن جماعة من التابعين ، والوجه : أنه قائم مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمر الدين ، وتحمل المشاق ، ولما روي عنه عليه السّلام ( أنه إذا أطعم اللّه نبيه طعمة فهي للخليفة بعده ) . وروي ( كانت لمن يلي الأمر بعده ، وسواء حضر الإمام أو غاب ) .
هامش
( 1 ) يلزمهم أحد محذورين - إما أن يقولوا إن العبد لا يملك ، وهو خلاف الإجماع ، أو يقولوا : يملك فقد حصل الاشتراك ، واللّه أعلم .