وقال أبو حنيفة : سقط سهم النبي عليه السّلام بموته ، فلا يثبت لغيره ، ولأنه لم يرو عن أحد من الأئمة أنه أخذ سهم الرسول .
وأما سهم ذوي القربى فعندنا ، والشافعي ، ورواية عن زيد بن علي ، وأبي حنيفة : أنه ثابت وقت الرسول عليه السّلام وبعده ، وأنهم يستحقونه بالقرابة والإسلام ، ونصرة الإمام ، لا بمجرد القرابة لذلك لم يعط أبو لهب .
وقال أبو حنيفة : ورواية عن زيد : إنما يستحقونه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالفقر مع الإسلام ، وطاعة الإمام فهم كغيرهم .
وجه كلامنا : أن ظاهر الآية قضت بسهم القرابة ، فلا يلغى ، ولا خلاف أن المراد قرابة النبي عليه السّلام قالوا : إن عمر لما طلب منه ابن عباس أن يعطيه سهم ذوي القربى ، قال : لاحظ لكم إلا بالفقر .
قلنا : كان هذا في أول ولايته ، وكان يبعث بعد ذلك بالخمس من الغنائم .
قالوا : إن فاطمة أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشكت أثر الرحى ، وسألته خادمة من السبي فلم يجبها إلى ذلك ، وعلمها صلاة التطوع « 1 » ، وقال : هي خير لك من الخادم .
قلنا : يجوز أن يكون نصيبها من الخمس لا يبلغ قيمة الخادم .
قالوا : إن عليا عليه السّلام حين تولى العراق لم يعطهم ، قلنا : المثبت أولى ، ويحتمل أنه ترك مرة لاستغنائهم .
هامش
( 1 ) لعل الصلاة المراد بها هنا اللغوية ، لأن المشهور أنه علمها التسبيح والتحميد ، والتكبير ، ثلاثا وثلاثين عند النوم ، إلا التكبير فأربعا وثلاثين ، واللّه أعلم . ( ح / ص ) .