قال الإمام [ يحيى بن حمزة عليه السّلام ] : ويمنع الذمي من إحياء المعادن في دار الإسلام ؛ لقوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
فإن بادر قبل المنع ملك ، وعليه الخمس .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال : 45 - 46 ] .
هذا أمر بخمسة أشياء :
الأول : بالثبات وعدم الفرار عند ملاقاة العدو ، وذلك ظاهر ، وقد تقدم شرح ذلك ؛ لأن في هذا إجمالا .
الثاني : ذكر اللّه ، قيل : أراد الدعاء بالإخلاص ، وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أن من مواطن الإجابة الدعاء عند التقاء الجيوش » .
وفي الكشاف : المراد الاستنصار على العدو بالدعاء ، بأن يقول :
اللهم اخذلهم ، اللهم اقطع دابرهم .
وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي : تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفي ذلك إشعار بأن العبد لا يفتر عن ذكر ربه ، بأعظم شغل .
وقيل : اذكروا ثواب اللّه في الجهاد ، واذكروا عقابه للمخالفين ليكون لطفا لكم .
وعن أبي علي الجميع مراد لله .
وأما طاعة اللّه تعالى ، وطاعة رسوله - فالمراد فيما أمرهم اللّه ، وأمرهم رسوله ، وذلك عام ، والتخصيص بالذكر في هذا المكان فيه تأكيد .