وأما الغني فهو كابن سبيل غني ، ويتيم موسر .
وأما سهم اليتامى ، فاليتيم يشترط فيه الفقر ، ذكره الحاكم ، وادعى فيه الإجماع ، وكذا في ابن السبيل .
وفي الشفاء : إن سائر الصحابة تقضي بخلافه ، أي : لا يشترط الفقر « 1 » ، ذكره في الخمس في آخر الشفاء .
والخلاف هل المسكين أسوأ حالا من الفقير أو العكس معروف ، وابن السبيل فهو : المسافر المنقطع عن ماله .
وأبو حنيفة في إحدى روايتيه ، قسمه بين هذه الأصناف الثلاثة ، لكن عموم الآية لم تخص هذه الأصناف بقرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غيرهم ؛ لكن تخريج المؤيد بالله ، والناصر أن البداية بقرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الأصناف أولى على طريق الاستحباب ، ثم هؤلاء الأصناف من المهاجرين ، ثم من الأنصار ، ووجه ذلك : أن اللّه قدم ذوي القربى ، ثم قال عقيب ذلك في آية الحشر :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
ثم قال عقيب ذلك :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ .
وقال أبو طالب : يجب البداية بهؤلاء الأصناف من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حصّل ذلك للهادي عليه السّلام واحتج بما روي عن علي بن الحسين ، لما قرأ الآية قال : ( هم يتامانا ، ومساكيننا ، وابن سبيلنا ) وروى ذلك الطبري في تفسيره عن علي عليه السّلام ، وهذا لا مساغ للاجتهاد فيه ، وهذا الخلاف في البداية بآل الرسول على غيرهم .
أما البداية بالمهاجرين وبالأنصار فذلك غير واجب وفاقا .
وقال في ( شرح الإبانة ) عن الشافعي : إن الأولى بالتقديم قرابة
هامش
( 1 ) وقواه بعض المشايخ ، وقال بعضهم : إن كان اليتيم وابن السبيل من بني هاشم لم يشترط الفقر ، وإلا اشترط ، واللّه أعلم . ( ح / ص ) .