تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأما قسمة الخمس فقد قال تعالى :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
والمعنى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فحق واجب أن لله خمسه . وعن أبي عمرو : ( فإن لله خمسه ) بكسر إن ، وقراءة النخعي ( فلله خمسه ) . قال جار اللّه : والمشهورة آكد ، وأثبت للإيجاب ، كأنه قيل : فلا بد من ثبات الخمس ، وقيل : التقدير واعلموا أنما غنمتم من شيء يجب قسمته ، فاعلموا أن لله خمسه . واعلم أن في مصرف الخمس أقوالا منتشرة ، وجملة ذلك أنهم اختلفوا هل يكون مقصورا على سهام مقدرة ، ويكون للتخصيص للأصناف فائدة ؟ أم هذا من باب الخاص أريد به العام ؟ فقال مالك : إنه من باب الخاص أريد به العام ، وإن الأصناف إنما ذكرت للتنبيه على غيرها ، فيفعل الإمام ما يراه صلاحا من قسمته فيهم ، أو رده إلى غيرهم من المسلمين ، أو سلمه إلى البعض من المصارف المذكورة ، ويجوز للغني والفقير من المسلمين . وقال عامة العلماء : بل له مصارف محصورة يقصر عليها ، ثم اختلف هؤلاء على أقوال : الأول : أنه يقسم على ستة ، وهذا قول القاسم وأسباطه ؛ أخذا بظاهر الآية ؛ لأن كلام الحكيم لا يعرى عن الفائدة ، وهذا مروي عن أبي العالية ، والربيع . القول الثاني : أنه يقسم على خمسة أقسام ، وأسقطوا سهم اللّه سبحانه ، وهذا قول الشافعي ، وهو مروي عن ابن عباس ، وإبراهيم ، وعطا ، ، وقتادة .