وفي النهاية عن الزهري ، وعمرو بن دينار ، ورواية عن علي عليه السّلام : هو غنيمة ، وفيه الخمس .
وأما لو قال الإمام لرجل : احتل في قتل فلان ولك كذا ، فعليه الوفاء بذلك ، كما إذا قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، وكذا لو قال : من أخذ شيئا فهو له صح ذلك ، ولزم الوفاء به عندنا ، وأبي حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، قالوا : ولا خمس عليه .
وأما عندنا فيحمل أنه كالسلب إذا جعله الإمام للقاتل « 1 » ، وللشافعي قولان :
أحدهما : صحة ذلك . والثاني : أن الإمام ليس له ذلك ، وإن قال :
له ؛ لم يستحقه الآخذ ، وكره مالك أن يقول له ذلك .
حجتنا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذلك يوم بدر ، ولأن في هذا تحريضا على القتال ، فهذا ما يؤخذ من أهل الحرب حال المحاربة .
ومن الغنائم ما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية والخراج ، ومال الصلح والمعاملة ، وما يأتي به تجار أهل الذمة ، وما يدخل به إلينا تجار أهل الحرب ، وقد عد أهل المذهب هذا من الغنائم التي يجب فيها الخمس ؛ لأن ذلك مستحق في الأصل ، على أهل الكفر ، فأشبه ما يؤخذ من أموال أهل الحرب ، وكذا ما يؤخذ من الخراج ، ولو من المسلمين ؛ لأنه مستحق في الأصل على الكفار ، وعند أبي حنيفة : لا خمس في هذه الأشياء « 2 » .
وأما ما يؤخذ من أهل البغي ، فما أجلبوا به فهو غنيمة ، لا ما في بيوتهم ، وهذا مذهب الأكثر من أهل البيت ، وأبي يوسف ، وأخذوا هذا من قول علي عليه السّلام : لكم ما حوى معسكرهم .
هامش
( 1 ) ويجب عليه الخمس عندنا .
( 2 ) لعدم الدليل . ( ح / ص ) .