رضخ كمعالجي الجرحى ، دون التجار ، والوجه حديث ابن عمر : أن جيشا غنموا في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس .
وروي أن عبد اللّه بن المغفل أخذ جراب شحم يوم خيبر ، وقال : لا أعطي منه أحدا ، فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينكر عليه .
وعن عبد اللّه بن أبي أوفى : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخيبر يأخذ أحدنا الطعام من الغنيمة فيأكل منه قدر حاجته ، وهذا مروي عن ابن عمر من الصحابة ، وعن إبراهيم ، والحسن ، من التابعين .
قال عامة الفقهاء : فإن أخرج من ذلك شيئا إلى دار الإسلام كان غنيمة ، وهو قول أصحابنا .
وقال الأوزاعي : يكون له ، ولا يعاوض فيه ، فإن باعه رد الثمن إلى المغنم « 1 » ، ولا ينقض البيع ، وعلل ذلك بأنه إذا رد إلى المغنم بيع أيضا ، والتعليل خفي .
وأما ما أخذ على وجه التلصص من دار الحرب بأن يدخل الدار بغير أمان ، فإن كان بإذن الإمام وله منعه فذلك غنيمة « 2 » فيه الخمس ، وإن كان لا بإذن الإمام فالمذهب أنه لا خمس فيه « 3 » ، ذكره محمد بن عبد اللّه ، وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنه لم يؤخذ على وجه يكون فيه إعزاز للدين .
وقال الشافعي ، والثوري : فيه الخمس ، وأهل المذهب شبهوا ذلك بالمباحات .
وأما ما عرف من مال المسلمين في الغنيمة فهو لصاحبه من غير تخميس ، وهذا قول الأكثر ، لكن يسلم قيمته إن وجده بعد القسمة .
هامش
( 1 ) في الأزهار ( إلا مأكولا له ولدابته ، لم يعتض منه ، ولا تعدى كفايتهما أيام الحرب ، فمذهبنا في هذا الحكم كقول الأوزاعي .
( 2 ) قوي : ومثله في الكواكب ، والبيان ، والصعيتري ، والمصابيح . وقوي .
( 3 ) وعليه الأزهار حيث قال : ولغير المستأمن أخذ ما ظفر به ، ولا خمس عليه .