واختلف في تقدير الكلام في قوله تعالى :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
فقيل : لفظة لا زائدة ، كقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
وقيل : قد تم الكلام عند قوله :
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
وقوله :
عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا
ويكون إغراء ، وقيل : ( أن ) بمثابة أي ، فتكون مفسرة ، أي : لا تشركوا به .
وعن الزجاج : أنه يقدر أوصى ، فالتقدير
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
أوصى
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
وقيل : التقدير : اتلوا ما حرم ربكم عليكم فعله وتركه ، فمما حرم عليكم فعله الشرك ، وقيل : غير ذلك .
الثانية : قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
قيل : لما كانت نعمة الوالدين تالية لنعمة اللّه تعالى في التربية قرن ذلك بالأمر بعبادة اللّه تعالى ، والنهي عن الإشراك ، وقد فرع على هذا فروع منها : وجوب نفقتهما مع الإعسار ، ولو كانا كافرين ، بخلاف سائر الأقارب .
قال الحاكم : والإحسان ما يخرجه عن حد العقوق ، ومثل هذا قوله تعالى في سورة لقمان :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
وكان نزول آية لقمان في سعد بن أبي وقاص وأمه ، لما طلبته يرجع إلى الكفر ، وهذا في الحربيين ، فالسبب يقضي بلزوم نفقة الحربي على ولده المسلم .
وقيل ( الفقيه يحيى بن أحمد ) : هذا الإنفاق على الذمي لا على الحربي .
ومنها : أنه لا يحج إلا بإذنهما ، وكذا لا يخرج لجهاد ، ولا لطلب علم .
وهذه المسألة قد اختلف فيها ، فقال الشيخ أبو جعفر : يجوز الخروج من غير إذنهما ، وهكذا قال المنصور بالله .