في الحاكم : وهذا مأخوذ من سبب النزول ، وترك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بني قينقاع لعبد اللّه بن أبي .
الحكم الثالث صحة المولاة منهم لبعضهم بعضا ،
وقد قال علي بن موسى القمي :
الآية تدل على أنهم ملة واحدة ، فتصح المناكحة بينهم والموارثة ، كما قال أبو حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، والمذهب خلاف ذلك ، والدلالة على ما ذكره محتملة ؛ لأنها تحتمل أن المراد
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في معاداة المسلمين ، أو يعني : بعض اليهود أولياء لبعض اليهود .
الحكم الرابع : أن من تولاهم فهو منهم ، ولا خلاف أنه قد صار عاصيا لله كما هم عصاة ، ولكن أين يبلغ حد معصيته ؟
وقد اختلف في ذلك . فقيل : معنى قوله تعالى :
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
أي : حكمه حكمهم في الكفر ، هذا حيث نصرهم على دينهم ، فكأنه قد رضيه ، وقيل : من تولاهم على تكذيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقيل : المراد أنهم منهم في وجوب عداوته والبراءة منه .
قال الحاكم : ودلالة الآية مجملة ، فهي لا تدل على أنه كافر ، إلا أن يحمل على الموافقة في الدين .
الحكم الخامس ذكره الحاكم : أنه لا يجوز الاستعانة بهم .
قلنا : ذكر المنصور بالله في المهذب أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد حالف اليهود على حرب قريش وغيرها إلى أن نقضوه يوم الأحزاب ، وجدد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحلف بينه وبين خزاعة ، حتى كان ذلك سبب الفتح ، وكانت خزاعة عيبة نصح « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسلمهم وكافرهم .
هامش
( 1 ) العيبة : زنبيل من أدم ، وهي ما تلف فيها الأشياء ونحوها .