( 19 ) قوله :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً
وهذا ترغيب وتشويق إلى حكم اللّه سبحانه .
( 20 ) قوله :
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
وهذا تخصيص باختصاص الخلصاء الموقنين بهذا الحكم الموصوف بالحسن ، فهذه عشرون وجها من التأكيد في ملازمة شريعة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي أنزلها اللّه عليه واختارها لأمته ، واستأثر بكثير من أسرارها ، فلم يطّلع عليها .
قال جار اللّه : وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض ؟ فقرأ هذه الآية .
وما أشد امتثال ما تضمنته ، وكيف الخروج عن عهدته خصوصا على الأئمة والحكام ، ولن يحصل ذلك حتى يلجم نفسه بلجام الحق ، ويعزل عن نفسه مطاوعة الخلق .
تكميل لهذه الجملة
لا يقال : إنه عليه السّلام معصوم ، لا يتبع أهواءهم ، فكيف نهي عما يعلم اللّه تعالى أنه لا يفعله ؟ .
قال الحاكم : ذلك مقدور له ، فيصح النهي وأن علم أنه لا يفعله ، كما أن علم اللّه تعالى لا يمنع من قدرته على خلاف ما علم ، وقيل :
الخطاب له ، والمراد غيره .
كذلك لا يقال : قوله :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
يخرج من ذلك القياس ؛ لأن ذلك إن جعل خطابا له عليه السّلام فلم يكن متعبدا بالقياس ، وإن كان خطابا للكل فالقياس ثابت بالدليل ، فهو بمثابة المنزل ، هكذا ذكر الحاكم .
والأكثر أنه يجوز منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الاجتهاد ، ومنعه أبو يوسف وغيره ، وقوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
قد يستدل به على أن الواجبات على الفور ، وهو محتمل لأن المراد قبل أن يسبق عليكم الموت .