قال المنصور بالله : وهو ظاهر قول آبائنا عليهم السّلام ، وقد استعان علي عليه السّلام بقتلة عثمان ، واستعان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمنافقين .
قال المنصور بالله : ويجوز الاستعانة بالفساق على حرب المبطلين .
وفي نهذب الشافعي : لا يجوز الاستعانة بالكفار على البغاة ، إلا أن تحصل ضرورة للمنع منهم لا لقصدهم ، فتكون هذه الاستعانة غير موالاة .
وفي الآية الكريمة زواجر عن موالاة اليهود والنصارى من وجوه :
الأول : النهي بقوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
وسائر الكفار لاحق بهم .
الثاني : قوله تعالى :
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
والمعنى : أن الموالاة من بعضهم لبعض لاتحادهم بالكفر ، والمؤمنون أعلى منهم .
الثالث : قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
هذا تغليظ وتشديد ومبالغة مثل قوله عليه السّلام : « لا تراءى نارهما » أي : لا يتقابلان ، ومثل قوله عليه السّلام : « لا تستضيئوا بنار المشركين » .
الرابع : ما أخبر اللّه تعالى به أنه لا يهديهم ، والمراد يسلب ألطافه ، ويخذلهم بسبب الموالاة .
الخامس : وصفهم بالظلم ، والمراد الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار .
السادس : أنه تعالى أخبر أن الموالاة لهم من ديدن « 1 » الذين في قلوبهم مرض أي : شك ونفاق ، قيل : عبد اللّه بن أبي وأصحابه .
هامش
( 1 ) الديدن : العادة والإلف .