قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 48 - 50 ]
النزول
روي عن ابن عباس أن جماعة من اليهود ، ومنهم كعب بن الأشرف .
قال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه ، فجاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : يا محمد ، قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم ، وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفوا ، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ، ونحن نؤمن بك ، وأنك رسول اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية الكريمة ، ونهاه عن اتباع أهوائهم ، وأمره بالحذر منهم .
وقوله تعالى :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
قيل : يصدقه بأنه حق ، وأنه من عند اللّه ، أو يصدقه بما فيه من صفته ، وقيل : في أصول الدين من التوحيد والعدل ، وإن اختلفت الشرائع ، عن أبي مسلم .