وأما قوله تعالى :
وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ
فقد أثبت اللّه القصاص في ذلك عموما ، وما خصص في النفس خصص هنا .
ويذكر تنبيه
وهو أن القصاص في ذلك إنما يكون إذا استؤصلت لأن ذلك كالمفصل ، لا إذا قطع بعضها ، فإن قطعت أنف الأخشم هل يقتص له أم لا ؟ « 1 » .
وأما قوله تعالى :
وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ
فالعموم فيه كما تقدم ، والقصاص إذا قطعت من أصلها ، لا إذا قطع البعض ، ولا تؤخذ أذن الصحيح بأذن الأصم .
وأما قوله تعالى :
وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
فالكلام في العموم كذلك ، والقصاص إذا قلع من أصله ، ولا بد من المساواة ، فلا يؤخذ الصحيح بالأسود ، ولا بالمكسورة ، ولا الثنية بالضرس ونحو ذلك ، كما لا تؤخذ اليمنى باليسرى .
وأما قوله تعالى :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
هذا فيما يمكن المساواة فيه ، ويؤمن على النفس لتخرج الآمة ، وهذا فيما كان له مفصل ، أو الموضحة في الرأس .
فأما في سائر الجسم فاختلف في ذلك .
هامش
( 1 ) الصحيح ثبوته ، والذي في البحر : وإنما يجب القصاص في الأنف من المارن لأمر العرنيين ، إذ لا قصاص في عظم ، ويؤخذ أنف الشام بأنف الأخشم ، والعكس إلا الأخشم ليس بنقصان في الأنف بل في الدماغ .
الشام : هو الذي حاسبة الشم عنده صحيحه ، والأخشم : هو الذي حاسة الشم عنده مفقودة .