تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قلنا : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقتل مؤمن بكافر » فعم . قالوا : أراد بكافر حربي ، بدليل أن في آخر الخبر : « ولا ذو عهد في عهده » ، والمعنى : لا يقتل المؤمن ولا الكافر الذي له عهد بالكافر الذي لا عهد له . قلنا : قد تمت الجملة وهي قوله - عليه السّلام - : « لا يقتل مؤمن بكافر » . وأما قوله : « ولا ذو عهد في عهده » فهذه جملة أخرى ، يريد : ولا يقتل ما دام في العهد ، مع أن الحديث إن احتمل أنها جملة واحدة ، فالمراد لا يقتل مؤمن بأحد من الكفار عموما ، وكذلك المعاهد لا بقتل بأحد من الكفار عموما ، فقامت الدلالة على أن المعاهد يقتل ببعض الكافر ، وبقي المؤمن على عمومه ، وما قلناه مروي عن علي - عليه السّلام - وعمر ، وعثمان ، وزيد بن ثابت ، وقد رجع عمر إلى هذا لما أنكر عليه علي - عليه السّلام - وزيد . وهذه المخصصات تخصص ما ورد من العمومات في هذه المسألة . أما لو قتل ذميّ ذميا ثم أسلم القاتل فالقود ثابت « 1 » . قال في شرح الإنابة : وذلك إجماع إلا عن الأوزاعي ، ولا يقال : هو قتل مسلم بكافر ؛ لأن العبرة بحالة الاستحقاق ، وقد استحق عليه القتل فلا يبطل المستحق بالإسلام ، كما لو كان عليه دين ، وكما لو قتل وهو عاقل ثم جن استوفي منه القود حال جنونه . قال الجصاص : هذا هو القياس ، والاستحسان أن لا يقاد حال جنونه ، والحديث الذي يرويه أصحاب أبي حنيفة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتل مسلما
هامش
( 1 ) وهو الذي بنى عليه في الأزهار .