قال جار اللّه « 1 » : وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به » فينبغي أن يتقيأ ما أكل من الحرام ، وما شرب من الخمر استحبابا ، ومنهم من أوجبه ، وينبغي أن يتسقم التائب من أكل الحرام حتى يزول ما أنبته ، وذلك مروي عن علي عليه السّلام - .
قوله تعالى
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ المائدة : 042 )
هذا تخيير من اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أن يحكم ، وبين أن يعرض في حق أهل الذمة .
واختلف المفسرون هل هذا عام أو خاص ؟ فقيل : إن ذلك خاص في حد الذميين اللذين زنيا ، وهذا محكي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والزهري .
وقيل : ذلك في قتيل من اليهود ، وذلك في قريظة ، وبني النظير ، وكانت الدية لبني النظير كاملة ، ولقريظة النصف ، فجعل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدية سواء .
قال الحاكم : وأظن أن من الناس من قال ذلك فيمن ليس له عهد ولا ذمة .
وقيل : بل هذا عام ، ولكن اختلفوا هل هو باق أو منسوخ ؟ فقيل :
التخيير باق غير منسوخ ، وهذا محكي عن إبراهيم ، والشعبي ، وقتادة ، وعطاء ، والأصم ، وأبي مسلم ، ومنهم من قال : التخيير منسوخ بقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ومجاهد ، والسدي ، وعكرمة وأبي علي ، وصححه الحاكم .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 614 .