قال : لأنه لا يجوز الرد إلى باطل ، أو محرف ، أو ما يظن فيه ذلك ، لكن اختلفوا ، فقيل : إذا جاءه الخصمان لزمه الحكم ، لا إذا جاء أحدهما ، وقيل : يلزم ولو لم يجيء إلا أحدهما .
قال جار اللّه عن أبي حنيفة : إن احتكموا إلينا حملوا على حكم الإسلام ، وإن زنى أحدهم بمسلمة ، أو سرق على مسلم أقيم عليه الحد ، وأهل الحجاز لا يرون إقامة الحدود عليهم ، ويقولون : قد أقرّوا على الشرك ، وهو أعظم ، قالوا : ورجم الذميين كان قبل نزول الجزية .
وعن الشيخ أبي جعفر : في الأموال يحكم وإن كره الخصم الآخر .
وأما في النكاح فلا يحكم حتى يرضى بالحكم الآخر ، ويدل أن عند المحاكمة يحكم الحاكم بحكم الإسلام ، فلو نكح على خمر أو خنزير لم يحكم به « 1 » ، ولو أتلف ذمي على ذمي خمرا ، أو خنزيرا ، أو كان المتلف مسلما في بلدنا أو بلدهم لم يضمنه ، وهذا قول الناصر ، والشافعي .
قال في المهذب : ويرد إن كان باقيا .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يضمن مطلقا ، ومذهبنا يضمن إن كان ذلك في بلد لهم سكناه « 2 » ، وإن لم فاحتمالان ، لأبي طالب : يضمن ، ولا يضمن .
وفي قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ
إشارة إلى قول المؤيد بالله : إنا لا نعترضهم حتى يرتفعوا إلينا ؛ خلافا لأبي العباس ، وأبي طالب « 3 » حيث يجوز عندهم لا عندنا .
هامش
( 1 ) بل يحكم به . واللّه أعلم . ( ح / ص ) .
( 2 ) وهو المختار للمذهب .
( 3 ) وكلامهما هو المختار للمذهب ، كما اختاره الإمام المهدي عليه السّلام في مختصره .