قوله تعالى
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
[ المائدة : 42 ]
قيل : نزلت الآية في حكام اليهود ، وعلمائهم نحو كعب بن الأشرف ، وأمثاله ، وكانوا يرتشون ، ويقضون لمن أرشاهم .
وعن الحسن : هم الحكام يسمعون الكذب ، ويأكلون السحت ، والسحت في الأصل : الهلاك والاستئصال ، وقد فسر السحت هنا بالرشوة .
وروي مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وروي عن علي - عليه السّلام - ، وعمر ، وابن عباس ، وأبي هريرة ( السحت : الرشوة في الحكم ، ومهر البغي ، وعسب الفحل ، وكسب الحجام ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، وثمن الميتة ، وحلوان الكاهن ، والاستجعال في المعصية ) . قال الحاكم :
زاد بعضهم ، ونقّص بعض .
وقيل : الحرام عموما ، وسئل ابن مسعود عن الرشوة في الحكم ؟
فقال : ذلك كفر وبلاء .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ]
دل ذلك على تحريم الرشوة على الحكام ؛ لأنه إن أخذ ليحكم بالحق فهو رشوة على واجب ، وإن أخذ ليحكم بالباطل فهو أعظم .
قال الحاكم : وقد قيل : يخرج بذلك « 1 » عن الحكم قل أو كثر ؛ لأنه فسق ، وقد ذكر الفسق بالرشوة الإمام يحيى .
ويلحق بالحاكم غيره ، وهو كل من أخذ رشوة على أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر .
هامش
( 1 ) أي : ينعزل عن الحكم .