يحصل ذلك منه ، بل اعتقد أنه باطل خسيس ، وأنه يعظم شرع الإسلام ، ولكن يميل إلى هوى نفسه ، فهذا لا يكفر على الظاهر ، إذ الكفر يحتاج إلى دليل قاطع ، وفي كلام الحاكم ما تقدم « 1 » أنه يخرجه عن الإيمان .
فإن أوهم أنه حق ، أو أنه أصلح من شرع الإسلام فهذا محتمل للكفر ؛ لأن كفر إبليس اللعين بكونه اعتقد أن أمر اللّه تعالى له بالسجود لآدم غير صلاح ؛ لكونه خلقه من الطين ، وإبليس من النار .
قوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
[ المائدة : 44 ]
قيل : صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقيل : الأحكام التي فيها ، والكلام كما تقدم « 2 » ، هل المراد حد الزانيين ، أو عام ، وأنه فيما لم ينسخ ، وهل فيها دلالة على أنا متعبدون بما فيها ما لم ينسخ عنا كما هو مذهبنا ، وأبي حنيفة ، أولا كما يحكى عن الشافعي .
قوله تعالى
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
[ المائدة : 44 ]
دلالة على أن على الحاكم ألا تأخذه في اللّه لومة لائم .
قوله تعالى
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
[ المائدة : 44 ]
دلالة على تحريم الرشاء على التبديل ، وكتم الحق ، وإن فعل ذلك لغرض دنيوي ، من طلب جاه أو مال محرم .
هامش
( 1 ) في قوله في سورة النساء :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِالآية .
( 2 ) في قوله :فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْالآية .