وأما بيان المقطوع فيه : فقد قال تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما .
قال في التهذيب : بدأ بالسارق ؛ لأن غلبة السرقة من الرجال .
وقال في آية الزنى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
فبدأ بالزانية ؛ لأن غلبة ذلك في النساء لفرط شهوتهن ، وقوله :
أَيْدِيَهُما
أراد اليمين من اليدين بالإجماع .
قال في التهذيب : عن بعضهم أنه مخير ، وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود ( فاقطعوا أيمانهما ) وقراءة الشاذ كخبر الآحاد .
وروي أن سارقا جيء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقطع يمينه ، واختلف العلماء في أي موضع يكون القطع ؟ لأن الآية مجملة ، فمذهب جماهير الأئمة ، وجماهير الفقهاء ، والمؤيد بالله : مفصل الكف .
والوجه : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتي بسارق فقطع يده من الكوع ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام وأبي بكر ، وعمر ، من غير مخالف « 1 » من الصحابة .
وقال بعض السلف ، وأحمد بن عيسى : من أصول الأصابع ، وقالت الخوارج : من الإبط .
فأما إذا أعاد ثانيا فدلالة قطع رجله من السنة .
وهاهنا فرع
وهو إذا كانت يمينه شلاء ، أو مقطوعة الأصابع ، فقال أبو طالب : لا تقطع ، وتنقل إلى الرجل ، وإنما تقطع يمينه إذا كان لها إصبعان على ظاهر قول الهادي .
وقال المؤيد بالله : تقطع اليمين الشلاء ، والمقطوعة الأصابع لعموم الآية .
هامش
( 1 ) في ب ( من غير مخالفة من الصحابة ) .