تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقال القاسم ، وأبو حنيفة ، والشافعي : لا قطع . سبب الخلاف أن الهادي نظر إلى أنه مال لهم ، وقال الأكثر : ليس بمال في دين الإسلام . وأما لو سرق الطيور ، ففيها القطع ؛ لعموم الأدلة عندنا ، والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا قطع فيها . وأما لو سرق الثمار قبل الجذاذ فلا قطع فيها ، وإن كانت محرزة ؛ لأن ذلك مخرج من العموم في الآية بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قطع في ثمر ولا كثر » « 1 » ، وهذا قول أبي حنيفة . وقال الناصر ، والشافعي : يجب القطع لعموم الأدلة ، والخبر ورد فيما لا يحرز ، على ما جرت به عادة أهل المدينة . وكذلك يقطع عندنا في اللحم ، وسائر ما يتسارع إليه الفساد ، وفي الأشجار المقطوعة من حشيش وغيره ، إذا بلغت النصاب ؛ لعموم الآية ؛ خلافا لأبي حنيفة فيما يتسارع إليه الفساد ، وفي الأخشاب ، إلا في الساج ، والصندل ، والأبنوس ، والقنا ، والعود المصبوغ . وسبب الخلاف هل يطلق على ذلك اسم المال أو لا ؟ . أما آلات الملاهي من الطنبور ونحوها ، فقال المرتضى وأبو حنيفة ، وأبو طالب : لا قطع في ذلك ؛ لأنها ليست بمال . ولو كان للسارق شبهة ، كأن يسرق من بيت المال ، أو من الغنيمة فلا قطع عليه ؛ لأن الحد يدرأ بالشبهة « 2 » . وأما سرق المصحف فعندنا ، والشافعي : يقطع لأنه مال ، بدلالة جواز بيعه ، وقال أبو حنيفة : لا بقطع ولو كان عليه حلية .
هامش
( 1 ) الكثر : هو الجمار ، وهو ما يلقح به النخل . ( 2 ) ولو كان السارق من أهل الذمة .