وأما الأمر الرابع : وهو بيان موضع المسروق ، فلا بد أن يكون حرزا في دار الإسلام ، وما وقع من الخلاف في مواضع من السرق من الكمّ ، والجوالق ، ونحو ذلك .
فسبب الخلاف : هل يطلق على ذاك أنه حرز أو لا ؟ .
وإذا سرق المسروق من بيت السارق فلا قطع لأن مكانه غير حرز للمسروق .
وأما حديث صفوان ( وقطع من سرق رداءه من المسجد ) فقد قال في الشرح : إنه منسوخ بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قطع على خائن ، ولا مختلس » .
وأما إذا سرق ثياب الميت من قبره فعندنا ، والشافعي أن القبر حرز فيقطع ، وهو مروي عن علي عليه السّلام وعن أبي حنيفة : ليس بحرز ولا يقطع .
وأما ذكر زمان السرقة فلا بد أن يكون في وقت إمام لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أربعة إلى الولاة » .
ولا يقطع في عام سنة لحصول الشبهة أنه سرق للخشية ، وقد ورد في الحديث : « لا قطع في عام سنة » « 1 » .
هامش
( 1 ) عام سنة ، أي : عام قحط ومجاعة . . وقد بيض قدر سطر في النسخة الأصل ب .
السنة لغة : القحط ، والحديث ذكر معناه في الكشاف وغيره ، ومنه الحديث ( اللهم أعني على مضر بالسنة ) السنة : الجدب ، ويقال : أخذتهم السنة إذا أجدبوا ، وأقحطوا ، وهي من الأسماء الغالبة ، نحو الدابة في الفرس ، والمال في الإبل ، وقد خصوها بقلب لاماتها . وأسنتوا : إذا أجدبوا ، ومنه حديث عمر ( أنه كان لا يجيز نكاح عام سنة ) أي : عام جدب ، يقول : لعل الضيق يحملهم على أن ينكحوا غير الأكفاء ، وكذلك حديثه الآخر ( كان لا يقطع في عام سنة ) يعني السارق ، وقد تكرر في الحديث ، وفي حديث طهفة ( فأصابتنا سنية حمراء ) أي : جدب شديد ، وهو تصغير تعظيم . نهاية . ( ح / ص ) .