الأول : أن المراد مع الإذن ، وخص هؤلاء لكثرة خلطتهم ، ولهذا قال :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
وقيل : أراد بهؤلاء من الكفار مع الإذن لئلا يعتقد المسلم أن الأكل مع أقاربه الكفار محرم ، وقيل : كان هذا ثابتا ، ثم نسخ بقول تعالى في سورة الأحزاب :
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
[ الأحزاب : 53 ]
وبالسنة : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه » .
أما لو سرق العبد من مال سيده فلا قطع عليه ، وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ؛ لأن عليا عليه السّلام قال : « مالك سرق بعضه بعضا لا قطع عليه » .
وقال عمر : « فتاكم سرق مالكم ، لا قطع عليه » وكان هذا مع سكوت الصحابة كالإجماع فخص عموم الآية .
وأما لو سرقت مال ابنها من الرضاعة فعليها القطع ؛ لأنه لا شبهة لها ، فلا مخصص لها من عموم الآية .
ولو سرق من مال غريمه ، فقال الهادي : يقطع ، وتأول على أنه غير ممتنع .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يقطع مع الجحود ؛ لأن له شبهة ، ولهذا له الأخذ على حسب الخلاف ، وكذلك الشريك إذا سرق من مال شريكه في المكاسب لا قطع عليه ؛ لأن له شبهة .
والحربي المستأمن يقطع عندنا ، وأحد قولي الشافعي ؛ لعموم الآية .
وقال أبو حنيفة ، وأحد قولي الشافعي : لا يقطع .
وأما الأمر الثالث : وهو بيان المسروق ، فلا بد أن يكون نصابا محترما لا شبهة فيه .
قلنا : ( نصابا ) « 1 » ، فأما القليل فلا قطع فيه عند أكثر العلماء .
هامش
( 1 ) نصابا - على الحكاية لنصاب في قوله ( فلا بد أن يكون نصابا ) .